عبد الملك الجويني
112
نهاية المطلب في دراية المذهب
8469 - فإن قلنا : إنها تستحق المهر بالعقد ، ففي التفريع على هذا القول بقية البيان . قال الأئمة : إذا طُلِّقت قبل المسيس ؛ لم تستحق من المهر شيئاً ، وإن قضينا بأنه وجب بأصل العقد ، فهذا هو المذهب ، وعليه التعويل . والشاهد له من القرآن قوله تعالى : { وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً } [ البقرة : 237 ] ، فخصص استحقاق نصف المهر بأن نفرض ، فدلّ مفهومُ الخطاب دلالة ظاهرة على أنها لا تستحق شيئاً من المهر إذا لم يجر فرضٌ . وكان شيخي يقطع - إذا فرعّ على هذا القول - بأن المرأة تستحق نصف مهر المثل إذا طلقت قبل المسيس ، قياساً على ما إذا أصدقها زوجها خمراً أو خنزيراً أو مجهولاً . وهذا غير معتد به . وسرّ مذهب الأصحاب يتبين بذكر مرتبتين : فنقول : إن اشتمل النكاح على مهر مسمَّى ، ثم فُرض الطلاق قبل الدخول ، فالشرع قابَل العقدَ بنصف المهر ، وليست هذه المقابلة على نهاية التأكد ، والدليل عليه : أنه قد يفرض سقوط جميع المسمى بجريان فسخ قبل المسيس . والمختار : أنه لا يسقط المسمى بجريان الفسوخ بعد المسيس ؛ لما كان المهر على نهاية التقرر ، فهذه مرتبة . فإذا رضيت المرأة بتعرية النكاح عن المهر ، فالمهر ضعيف ، وإن حكمنا بأنه يثبت بالعقد ، فتكون جملة المهر في هذه المنزلة بمثابة شطر المسمى إذا جرت تسمية . فإن حكمنا بسقوط جميع المهر في حقِّ المفوضة ، فليس حكمنا منافياً للقضاء بوجوب المهر بأصل العقد . فهذا بيان مسلك الأصحاب ، وهو الحق الذي لا مراء فيه . ثم ينبني على ذلك أمر الفرض والمطالبة ، أما على طريق الإمام والدي ( 1 ) [ ] ( 2 )
--> ( 1 ) الإمام والدي : هذه هي المرة الثانية للآن التي عبر فيها عن والده بهذه الصورة ، بدلاً من شيخي ، وأبو محمد ، والشيخ الوالد . ونادراً جداً ( الإمام ) فقط . ( 2 ) ما بين المعقفين بياضٌ في الأصل قدر أربع كلمات . والسياقُ مستقيم بدونه .